محمد طاهر الكردي

552

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

العباس بن عبد المطلب دلوا فشرب ، وأمر بهبل فكسر وهو واقف عليه ، فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان بن حرب : يا أبا سفيان قد كسر هبل ، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في غرور حين تزعم أنه قد أنعم عليك . فقال أبو سفيان : دع هذا عنك يا بن العوام ، فقد أرى أن لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان . حدثني جدي ، عن محمد بن إدريس عن الواقدي ، عن أشياخه : قالوا كان إساف ونائلة رجلا وامرأة ، الرجل إساف بن عمرو ، والمرأة نائلة بنت سهيل من جرهم . فزنيا في جوف الكعبة ، فمسخا حجرين فاتخذوهما يعبدونهما . وكانوا يذبحون عندهما ويحلقون رؤوسهم عندهما إذا نكسوا ، فلما كسرت الأصنام كسرا . فخرجت من أحدهما امرأة سوداء شمطاء تخمش وجهها ، عريانة ناشرة الشعر ، تدعو بالويل . فقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك . فقال : تلك نائلة قد أيست أن تعبد ببلادكم أبدا . ويقال : رن إبليس ثلاث رنات ، رنة حين لعن فتغيرت صورته عن صورة الملائكة ، ورنة حين رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما بمكة يصلي ، ورنة حين افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة . فاجتمعت إليه ذريته ، فقال إبليس : ايئسوا أن تردوا أمة محمد على الشرك بعد يومهم هذا أبدا ، ولكن أفشوا فيهم النوح والشعر . وذكر الواقدي عن أشياخه قال : نادى منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح بمكة : من كان يؤمن باللّه ورسوله فلا يدعن في بيته صنما إلا كسره . فجعل المسلمون يكسرون تلك الأصنام . قال : وكان عكرمة بن أبي جهل حين أسلم لا يسمع بصنم في بيت من بيوت قريش إلا مشى إليه حتى يكسره ، وكان أبو نجارة يعملها ويبيعها ، ولم يكن في قريش رجل بمكة إلا وفي بيته صنم . وقال الواقدي : وحدثني ابن أبي سبرة ، عن سليمان بن سحيم عن بعض آل جبير بن مطعم ، عن جبير بن مطعم قال : لما كان يوم الفتح نادى منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يتركن في بيته صنما إلا كسره وأحرقه ، وثمنه حرام . قال جبير : وقد كنت أرى قبل ذلك الأصنام يطاف بها مكة فيشتريها أهل البدو فيخرجون بها إلى بيوتهم ، وما من رجل من قريش إلا وفي بيته صنم ، إذا دخل يمسحه ، وإذا خرج يمسحه تبركا به .